السيد الطباطبائي

108

تفسير الميزان

وفيه اخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار ، وأخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وتنزل النصر . وفي تفسير البرهان في قوله تعالى : ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ) الآية بإسناده عن يحيى بن الحسن بن فرات قال : حدثنا أبو المقدم ثعلبة بن زيد الأنصاري قال : سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري رحمه الله يقول : تمثل إبليس في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال لقريش : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما وتراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم . وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى : إن محمدا والصباة معه عند العقبة فأدركوهم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار : لا تخافوا فإن صوته لن يعدوه . وتصور في يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد وأشار عليهم في أمرهم فأنزل الله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) . وتصور في يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صورة المغيرة بن شعبة فقال : أيها الناس لا تجعلوا كسروانية ولا قيصرانية وسعوها تتسع فلا تردوا إلى بني هاشم فينظر بها الحبالى . وفي المجمع قيل : إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين اخذ بيده الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث بن هشام : يا سراقة إلى أين ؟ أتخذلنا في هذه الحالة ؟ فقال : انى أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما نرى إلا جعاميس يثرب فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس . فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا : انك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا ان ذلك كان الشيطان . قال : وروى ذلك عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهم السلام .